كيف تختار أنواع المحتوى التسويقي المناسبة لجمهورك؟

تتنوع أنواع المحتوى التسويقي بين المقالات والفيديو والصور ودراسات الحالة والمحتوى التفاعلي والصوتي، لكن نجاح المحتوى لا يعتمد على اختيار الشكل الأكثر انتشارا فقط، بل على مدى ملاءمته لاحتياجات الجمهور والهدف التسويقي والمرحلة التي يمر بها العميل.
لذلك، إذا ودك تبني استراتيجية محتوى فعالة، فلا تبدأ بالسؤال: هل ننتج فيديو أم مقالا؟ ابدأ أولا بتحديد من هو الجمهور، وما الذي يحتاج إلى معرفته، وأين يستهلك المحتوى، وما الإجراء الذي تريد منه اتخاذه بعد التفاعل معه.
وش أنواع المحتوى التسويقي الأكثر استخداما؟
تشمل أشكال المحتوى مجموعة واسعة من الصيغ التي يمكن استخدامها منفردة أو ضمن مزيج واحد، وتظهر بيانات Content Marketing Institute لعام 2025 أن المقالات والمنشورات القصيرة والفيديو ودراسات الحالة والمقالات الطويلة والمحتوى المرئي من أكثر الصيغ استخداما لدى مسوقي (B2B) وهي على النحو التالي:
1- المحتوى المكتوب
يشمل المحتوى المكتوب المقالات التسويقية، والأدلة، ودراسات الحالة، والكتب الإلكترونية، وصفحات المواقع، ويكون مناسبا عندما يحتاج الجمهور إلى شرح أو مقارنة أو معلومات يمكن الرجوع إليها لاحقا.
2- المحتوى المرئي
يدخل ضمن المحتوى المرئي الإنفوجرافيك والصور والرسوم البيانية وتصوير البيانات، ويستخدم عندما تساعد الصورة على تبسيط فكرة أو اختصار معلومة معقدة.
3- الفيديو التسويقي
يشمل الفيديو التسويقي الفيديوهات القصيرة والمقابلات والشروحات والعروض التوضيحية للمنتجات، وقد صنف 58% من مسوقي B2B الفيديو ضمن أنواع المحتوى التي تحقق أفضل النتائج لديهم في بحث CMI لعام 2025.
4- المحتوى التفاعلي
يشمل الاختبارات والحاسبات والتقييمات والاستبيانات والأدوات التي تطلب من المستخدم المشاركة للحصول على نتيجة أو تجربة مخصصة، و استخدامه أقل انتشارا من المقالات والفيديو، لذلك يفضل استخدامه عندما يكون التفاعل نفسه جزءا من القيمة المقدمة. [1]
معرفة الصيغ المتاحة مهمة وأنواع المحتوى التسويقي أمر مهم، لكن اختيار النوع الصحيح يبدأ عندما تربط الشكل بالمشكلة التي يحاول جمهورك حلها.
كيف تختار أنواع المحتوى التسويقي المناسبة لجمهورك؟
اختيار أنواع المحتوى التسويقي المناسبة يبدأ من فهم الجمهور قبل اختيار الصيغة؛ فقد أظهرت بيانات HubSpot أن أقل من نصف المسوقين المشاركين يمتلكون معلومات كافية عن بعض الجوانب المهمة لدى جمهورهم، مثل الاهتمامات وعادات الشراء والأماكن التي يستهلكون فيها المحتوى [2]، ويمكنك تقييم الاختيار من خلال المعايير التالية:
معيار التقييم | السؤال الذي يساعدك على الاختيار |
حاجة الجمهور | ما المشكلة التي يريد حلها المحتوى؟ |
سلوك المستهلك | هل يفضل القراءة أو المشاهدة أم التفاعل؟ |
مرحلة العميل | هل يتعرف عليك أم يقارن أم هو مستعد للشراء؟ |
تعقيد الفكرة | هل يحتاج شرح سريع أم محتوى متعمق؟ |
المنصة | أين يقضي الجمهور وقته؟ |
الهدف | هل تريد وعي أو تفاعل أم وصول أو مبيعات |
مؤشرات الأداء | ما الأنواع التي تثبت نجاحها وفق هذه المعايير؟ |
وتشير نتائج CMI إلى أن فهم احتياجات الجمهور كان العامل الأكثر ذكرا بين أسباب نجاح فرق المحتوى الأعلى أداء، إذ أشار إليه 82% من أصحاب الأداء القوي في الدراسة.
لا تختار المحتوى لأنه ترند أو لأن المنافس يستخدمه؛ خلك مركز على الطريقة التي يفضل بها جمهورك الحصول على المعلومة.

متى تختار المحتوى المكتوب؟
اختر المحتوى المكتوب عندما يحتاج جمهورك إلى شرح يمكن الرجوع إليه، أو مقارنة بين خيارات، أو معلومات تساعده على فهم الموضوع واتخاذ قرار بصورة أفضل. فالمقالات القصيرة والطويلة ودراسات الحالة والكتب الإلكترونية ما زالت من أشكال المحتوى المستخدمة على نطاق واسع، ويمكن اختيارها في الحالات التالية:
· اختر المقالات التسويقية عندما يحتاج الجمهور إلى شرح متدرج لموضوع لا يمكن اختصاره في رسالة أو منشور قصير.
· استخدم المحتوى المكتوب عندما يبحث جمهورك عن إجابات ومعلومات يمكنه الوصول إليها والرجوع إليها لاحقا.
· اعتمد على المقالات الطويلة عندما يتطلب الموضوع تحليلا أو تفاصيل أو معالجة عدة جوانب مترابطة.
· استخدم المقالات القصيرة عندما تريد تقديم فكرة محددة أو إجابة مباشرة دون الدخول في تفاصيل لا يحتاج إليها القارئ.
· اختر دراسات الحالة عندما يحتاج العميل إلى معرفة كيف تم تطبيق حل أو خدمة في موقف حقيقي قبل اتخاذ قراره.
· استخدم الكتب الإلكترونية أو الأدلة عندما يكون الموضوع واسعا ويحتاج إلى محتوى منظم يمكن للقارئ الاحتفاظ به والعودة إليه.
· اعتمد على المحتوى المكتوب عندما تريد دعم مراحل مختلفة من رحلة العميل بمعلومات تناسب الاكتشاف والمقارنة واتخاذ القرار.
· اختر الكتابة عندما يكون من المهم عرض بيانات أو تفاصيل أو حجج تحتاج إلى القراءة المتأنية بدلا من المشاهدة السريعة.
· استخدم المحتوى المكتوب عندما تريد بناء مكتبة معرفية مترابطة تساعد الجمهور على الانتقال من سؤال إلى آخر داخل موقعك.
· لا تعتمد على الكتابة لمجرد سهولة إنتاجها؛ اخترها عندما تكون القراءة فعلا هي الطريقة الأنسب لتقديم المعلومة لجمهورك.
بالتالي، يكون المحتوى المكتوب خيارا مناسبا عندما يحتاج الجمهور إلى الفهم والتفصيل والمقارنة والرجوع إلى المعلومات، بينما يمكن الانتقال إلى الفيديو أو المحتوى المرئي عندما تكون مشاهدة الفكرة أسهل من شرحها بالنص.
متى يكون المحتوى المرئي والفيديو التسويقي أفضل؟
يكون المحتوى المرئي والفيديو التسويقي أفضل عندما تحتاج الفكرة إلى جذب الانتباه بسرعة، أو عندما يكون عرض المنتج أو الخطوات أو القصة بصريا أوضح من شرحها بالنص وحده؛ فالفيديو القصير والصور والبث المباشر من أبرز الصيغ البصرية التي تحقق حضورا وعائدا قويا، ويمكن اختيارها في الحالات التالية:
جذب الانتباه بسرعة
يساعد الفيديو القصير والصور على تقديم الرسالة في وقت محدود وبأسلوب سريع الالتقاط، وهو ما يجعلها مناسبة للمنصات التي يعتمد فيها المستخدم على التصفح السريع للمحتوى.
عرض المنتج أو الخدمة عمليا
يكون الفيديو مناسبا عندما يحتاج العميل إلى مشاهدة المنتج أثناء الاستخدام أو التعرف على طريقة عمله، لأن العرض المرئي يمكن أن يوضح التفاصيل التي يصعب نقلها بالنص وحده.
شرح خطوات أو طريقة استخدام
تساعد الفيديوهات التعليمية على تحويل الخطوات المتتابعة إلى تجربة مشاهدة واضحة، خصوصا عندما يتطلب الشرح تنفيذ إجراء أو استخدام أداة أو تطبيق بصورة عملية.
تبسيط معلومات أو أرقام معقدة
يمكن للصور والرسوم والإنفو جرافيك تقديم البيانات بصورة أسهل في الاستيعاب، لذلك يكون المحتوى المرئي مناسبا عندما تحتاج المعلومة إلى تنظيم بصري أكثر من شرح نصي طويل.
رفع التفاعل على المنصات الاجتماعية
تشير بيانات HubSpot إلى أن الصيغ البصرية، وخاصة الفيديو القصير والصور، كانت من أكثر أنواع المحتوى استخداما وحققت عائدا مرتفعا، ما يجعلها مناسبة للحملات التي تعتمد على الوصول والتفاعل الاجتماعي.
تقديم قصة بطريقة أكثر تأثير
يمكن للفيديو الجمع بين الصورة والصوت والحركة، وهو ما يساعد العلامة التجارية على تقديم قصة أو تجربة عميل بطريقة أكثر حيوية من الاعتماد على النص وحده.
حاجة الجمهور إلى معلومة سريعة
يكون الفيديو القصير مناسب عندما يرغب المستخدم في الوصول إلى فكرة أو نصيحة أو إجابة خلال وقت محدود، ممع جعل هذا النوع من المحتوى التسويقي مستمر إلى الآن في استراتيجيات المحتوى الحديثة.
إعادة استخدام الفكرة في أكثر من منصة
يمكن تحويل الفكرة المرئية إلى فيديو قصير أو صورة أو بث مباشر أو مقطع قابل للمشاركة، وهو ما يمنحك مرونة أكبر في توزيع المحتوى على منصات مثل (YouTube, Instagram, TikTok) [3]
وبالتالي، يكون المحتوى المرئي والفيديو التسويقي خيار مناسب عندما تحتاج الرسالة إلى المشاهدة أو العرض العملي أو التبسيط السريع، بينما يظل المحتوى المكتوب أنسب عندما يحتاج الجمهور إلى تفصيل أو مقارنة أو معلومات يمكن الرجوع إليها لاحقا.
متى تستخدم المحتوى التفاعلي؟
استخدم المحتوى التفاعلي عندما تريد أن ينتقل الجمهور من مجرد قراءة أو مشاهدة المحتوى إلى المشاركة معه، خصوصا إذا كانت هذه المشاركة تساعده على اكتشاف احتياجه أو تقييم الخيارات أو الاقتراب من قرار الشراء. ويختلف الشكل المناسب بحسب المرحلة التي يمر بها العميل، ومن أبرز الحالات التي يناسبها المحتوى التفاعلي:
· استخدم الإنفوجرافيك التفاعلي في مرحلة الاكتشاف عندما تريد تقديم الموضوع بصورة تسمح للجمهور باستكشاف المعلومات بدلا من الاكتفاء بقراءتها بشكل ثابت.
· اختر الاختبارات القصيرة في المراحل الأولى عندما تريد إشراك الجمهور أثناء تعرفه على المشكلة أو الموضوع الذي تقدمه العلامة التجارية.
· استخدم التقييمات التشخيصية في مرحلة الاكتشاف عندما يحتاج المستخدم إلى فهم وضعه أو احتياجه قبل الانتقال إلى البحث عن الحلول.
· اعتمد على Lookbooks التفاعلية عندما يكون استكشاف الخيارات أو العناصر بصريا جزءا مهما من تجربة الجمهور في المراحل الأولى.
· استخدم الكتب الإلكترونية التفاعلية في مرحلة الاهتمام عندما يحتاج العميل إلى محتوى أعمق يساعده على مواصلة استكشاف الموضوع والحلول المتاحة.
· اختر الأوراق البيضاء التفاعلية عندما يكون الجمهور في مرحلة المقارنة ويحتاج إلى معلومات أكثر تفصيلا قبل التقدم في رحلة القرار.
· استخدم التقييمات في المراحل المتقدمة عندما تريد مساعدة العميل على فحص مدى ملاءمة حل أو خيار لاحتياجه.
· اعتمد على أدوات اختيار الحلول عندما يقترب العميل من القرار ويحتاج إلى تضييق الخيارات والوصول إلى الحل الأقرب لاحتياجه.
· استخدم الحاسبات التفاعلية في مرحلة القرار عندما تساعد الأرقام أو النتائج المحسوبة المستخدم على تقييم أحد الخيارات قبل الشراء.
· استخدم أدوات الدعم التفاعلي بعد الشراء عندما يكون الهدف مساعدة العميل على الاستفادة من المنتج أو الخدمة والمحافظة على العلاقة معه.
لا تستخدم المحتوى التفاعلي لمجرد إضافة عنصر مختلف إلى الخطة، بل عندما تكون مشاركة المستخدم نفسها جزءا من القيمة التي يحتاج إليها في مرحلة محددة من رحلته.
كيف تربط أشكال المحتوى بمراحل رحلة العميل؟
يمكن ربط أشكال المحتوى بمراحل رحلة العميل من خلال تقديم النوع الذي يناسب احتياجه في كل مرحلة، لأن العميل لا يبحث عن المعلومة نفسها أثناء اكتشاف المشكلة والمقارنة واتخاذ القرار. لذلك يفضل توزيع المحتوى على مراحل الرحلة بالصورة التالية:
· استخدم المقالات التي تجيب عن الأسئلة في مرحلة الاكتشاف عندما يحتاج العميل إلى فهم المشكلة والتعرف على الموضوع للمرة الأولى.
· اعتمد على الفيديوهات التعليمية في المراحل الأولى عندما يكون الهدف توضيح المشكلة أو تقديم فكرة الحل بطريقة سهلة وسريعة.
· استخدم الإنفوجرافيك والاختبارات والتقييمات التفاعلية في مرحلة الاكتشاف عندما تريد مساعدة الجمهور على فهم وضعه أو استكشاف احتياجه.
· قدم الكتب الإلكترونية والأوراق البيضاء في مرحلة الاهتمام عندما يحتاج العميل إلى معلومات أعمق تساعده على استكشاف الحلول المتاحة.
· استخدم الفيديوهات التوضيحية في مرحلة المقارنة عندما يريد العميل معرفة كيف يمكن للمنتج أو الخدمة أن تعالج المشكلة التي يواجهها.
· اعتمد على النشرات البريدية ومراكز المحتوى في مرحلة الاهتمام للحفاظ على التواصل وتزويد العميل بالمعلومات التي تدعم عملية المقارنة.
· استخدم العروض التوضيحية وشهادات العملاء في مرحلة القرار عندما يحتاج العميل إلى دليل يساعده على تقييم القيمة وتقليل التردد قبل الشراء.
· قدم الحاسبات وأدوات اختيار الحلول والتقييمات في المراحل المتقدمة عندما يحتاج العميل إلى مقارنة الخيارات والوصول إلى الأنسب لاحتياجه.
· استخدم الفيديوهات التعليمية المتخصصة ومحتوى الدعم بعد الشراء لمساعدة العميل على الاستفادة من المنتج أو الخدمة بصورة أفضل.
· استمر في تقديم محتوى متقدم ومواد دعم وتجارب مخصصة في مرحلة الاحتفاظ للمحافظة على العلاقة وتشجيع العميل على الاستمرار مع العلامة التجارية. [4]
لذلك لا ينبغي اختيار أنواع المحتوى التسويقي بمعزل عن رحلة العميل؛ فكلما تغيرت حاجته تغير الشكل الذي يخدمه بشكل أفضل، مع إبقاء أكثر من صيغة متاحة لأن رحلة الشراء لا تسير دائما في مسار خطي ثابت.

هل الأفضل استخدام نوع واحد من المحتوى التسويقي أم مزيج من عدة أنواع؟
في أغلب الحالات، يكون استخدام مزيج من أنواع المحتوى التسويقي أكثر مرونة من الاعتماد على صيغة واحدة، بشرط أن يؤدي كل شكل وظيفة واضحة وألا يتحول التنوع إلى إنتاج عشوائي.
على سبيل المثل:
يمكن البدء بمقال رئيسي، ثم تحويل أفكاره إلى فيديو قصير وإنفو جرافيك ومنشورات اجتماعية ورسالة بريدية، وبكذا تستخدم الفكرة نفسها في أكثر من سياق دون إعادة إنتاجها من الصفر كل مرة.
الخاتمة
اختيار أنواع المحتوى التسويقي لا يبدأ من تحديد ما إذا كنت ستنتج مقالا أو فيديو أو إنفو جرافيك، بل من فهم احتياجات الجمهور والمرحلة التي يمر بها والهدف الذي تريد تحقيقه والقناة التي سيستهلك من خلالها المحتوى.
لذلك، ابدأ بتحليل جمهورك، ثم حدد الهدف، واختر الشكل الذي يقدم المعلومة بأفضل طريقة، وبعد النشر راقب النتائج وعدل المزيج بناء على البيانات. وبكذا تتحول أشكال المحتوى من قطع منفصلة إلى منظومة تخدم رحلة العميل وتدعم أهداف العلامة التجارية.
المراجع:
1- Stahl, S. (9 Oct, 2024). B2B content marketing benchmarks, budgets, and trends: Outlook for 2025. Content Marketing Institute.
2- skiev, M. (3 Jun, 2025). Study finds most marketers don’t know their audience: Here’s why and how to fix it. HubSpot.
3- Bray, M. (10 Apr, 2026). 2026 state of marketing: Data from 1,500+ global marketers. HubSpot.
4- Gynn, A. (27 Aug, 2025). How to plan a fresh content mix for nonlinear buyer journeys. Content Marketing Institute.
- تسويق رقمي